تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

6

مصباح الفقاهة

والظاهر أنه بهذا المعنى اللغوي استعمل في الخيارات المختصة بالمعاملات ، من خياري المجلس والحيوان وغيرهما ، فإن من له الخيار يتخذ ما يختاره من الامضاء أو الفسخ خيرا لنفسه ، وطلب كونه خيرا له ، واتصف كل منهما بالاختيار ، وأصبح خيرا على سبيل البدلية ، ومعنى : البيعان بالخيار ( 1 ) ، أي لكل منهما أن يأخذ ما يختاره خيرا لنفسه . وليس المراد من الخيار هنا هو القدرة على الفسخ التي من الأوصاف النفسانية ، ولا السلطنة والمالكية على الفسخ ، ولا غيرهما من المعاني التي ذكروها في المقام ، نعم تستفاد السلطنة والمالكية من موارد أخذ الخير لنفسه واتخاذه لشخصه ، مثلا إذا قيل : له الخيار ، فتدل اللام على الاختصاص والملكية . وكذلك أن القدرة ليست من معنى الخيار في شئ ، وإنما هي من مقدمات اتخاذ الخير ، فإن من ليست له هذه القدرة لا يتمكن من جعل شئ خيرا لنفسه . وعلى هذا فلا نحتاج في استعمال كلمة الخيار في الخيارات المصطلحة في أبواب المعاملات إلى عناية زائدة غير ملاحظة المعنى اللغوي ، إلا أن يكون هنا اصطلاح خاص فلا مشاحة فيه ، وبهذا اللحاظ أيضا استعمل في مقابل الالتجاء والاضطرار . فإن المضطر لا يتمكن من الاستخارة لنفسه واتخاذ الخير لشخصه كالأعرج والأشل والأصم ، فإنهم لا يقدرون أن يتخذوا المشئ أو

--> 1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة . عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، التهذيب 7 : 20 ، الخصال : 127 ، عنهم الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .